الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

270

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

إلى الفاعل . والمراد : شوقه وانعطافه إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، والذي في الأحاديث المسوقة هنا أنه صوت ، ولعل المراد منه الدلالة على الشوق ، أي الصوت الدال على شوقه إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . والجذع : واحد جذوع النخل ، وهو بالذال المعجمة . وقد روى حديث حنين الجذع عن جماعة من الصحابة من طرق كثيرة تفيد القطع بوقوع ذلك . قال العلامة التاج ابن السبكي في شرحه لمختصر ابن الحاجب : والصحيح عندي أن حنين الجذع متواتر : رواه البخاري عن نافع عن ابن عمر . ورواه أحمد من رواية أبى جناب عن أبيه عن ابن عمر . ورواه ابن ماجة وأبو يعلى الموصلي وغيرهما من رواية حماد بن سلمة ، عن ثابت عن أنس ، وإسناده على شرط مسلم . ورواه الترمذي وصححه ، وأبو يعلى وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه وقال : على شرط مسلم ، يلزمه إخراجه من رواية إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس . ورواه الطبراني من رواية الحسن عن أنس . ورواه أحمد وابن منيع والطبراني وغيرهم من رواية حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عامر عن ابن عباس . ورواه أحمد والدارمي وأبو يعلى وابن ماجة وغيرهم من رواية الطفيل بن أبي كعب عن أبيه . ورواه الدارمي من رواية أبى حازم عن سهل بن سعد . ورواه أبو محمد الجوهري من رواية عبد العزيز أبى رواد عن نافع عن تميم الداري . ثم قال : ولست أدعى أن التواتر حاصل بما عددت من الطريق ، بل من طرق أخرى كثيرة يجدها المحدث ضمن المسانيد والأجزاء وغيرها ، وإنما ذكرت في المشاهد منها أو في بعضها ، ورب متواتر عند قوم غير متواتر عند آخرين . انتهى . وقال الحافظ ابن حجر : في فتح الباري ، حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك ، واللّه أعلم ، انتهى .